تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ولقد فسرنا قصة آدم والملائكة وإبليس في مواضيع عدة ، وهنا زيادات في تنبيهات : 1 - ( وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ » تبين نفاقه حين كان مع الملائكة فأبرز كفره حين الأمر بالسجود ، ولو كان من الملائكة ما عصى فضلا عما كفر ومنذ الأول ، كلّا ! إنه « كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ » . 2 - ( لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ » ترى الظرف يتعلق ب « خلقت » ؟ خلقته بيدي « استكبرت » عليّ ؟ أم « بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ » حيث خلقتك أيضا بيدي ، وأقدرتك بيدي ؟ قد يعنيهما « بيدي » وما أحلاه جمعا جامعا للتنديدين بهذا اللعين . وترى ما هما اليدان هنا وفي أمثاله : « بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ » ( 5 : ) 64 ) واليد مفردا في سواه : « قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوت‌ُكُلِّ شَيْءٍ » ( 23 : ) 88 ) ؟ اليد هنا وهناك كناية عن القدرة والنعمة والسماحة ، وعلّهما هنا وفي أضرابهما كناية عن كرامة القدرة القمة ، حيث الخلق تختلف حسب الدرجات في القابليات والفاعليات والعطيات : « لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ » « فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » . وعلّ اليدين هنا يد الخلق لجسم آدم وروحه ، حيث الشيطان تناسى اليد الثانية وأكبّ إلى الأولى ففضّل نفسه على آدم : « قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » ولو أن إبليس نظر إلى نورية آدم ولم ينظر إلى نارية نفسه لم يكن منه ما كان ! وإنه الحسد ينضج من ذلك الرد الكافر ، والتغافل عن العنصر الكريم الزائد على الطين في آدم ! « استكبرت » عليّ أم على آدم ، والأول كفر والثاني فسق ، وقد جمع بينهما ، فاستكبر على اللّه وعلى آدم « أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ » على اللّه ؟ ولا إله إلا اللّه ! أم على آدم ، وليس العلو إلّا بعلو الروح ، وحتى إذا كنت من العالين على آدم فليس لك أن تعلو على اللّه في أمر آدم ، فإنه « لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ » .