تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
معركة صاخبة تتجسم فيها وسائل الغواية والسلطة الابليسية ، باستخدام مختلف الأصوات المستفزة جلية وخفية ، من أية إذاعة شيطانية ، إزعاجا للخصوم ، واستدراجا لهم للفخ المنصوب لهم ، فإذا استفزوا إلى العراء أخذهم في احتناك واستحمرهم في ذلك العراك . « فاحذروا عدو الله ان يعديكم بدائه وان يستفزكم بخيله ورجله : : فلعمر الله فخر على أصلكم ووقع في حسبكم ودفع في نسبكم واجلب عليكم بخيله وقصد برجله سبيلكم يقتنصونكم بكل مكان ويضربون منكم كل بنان ، لا يمتنعون بحيلة ولا يدفعون بعزيمة في حومة ذل وحلقة ضيق وعرصة موت وجولة بلاء » « 1 » : وفي ذلك الأمر الإمر استهانة بمكره ، وإقلال الحفل بخدائعه ، ثم وليس له - في الحق - خيل ورجل لا نراهما ، فإنه خلاف العدل ، وخلاف الواقع الملموس ، فإنما كل راكب في معصية اللّه ، مرّغب فيها سواه هو من خيله وعملائه ، وكل ماش فيها هكذا هو من رجله ، من شياطين الجن والإنس . وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ خطوة ثالثة في احتناكهم باحتكاكهم في الأموال والأولاد ، فما ذا تعني مشاركتهم في الأموال والأولاد ؟ ومن الأموال والأولاد ما تختص بالشيطان ومنها ما تشترك ؟ هذه الشركة تتمثل في الأموال والأولاد التي تحصل بغير حق أو تصرف في غير حق ، أو يجمع فيها بينهما من باطل إلى باطل ، أم تجمّد وتكتنز بباطل . فأية حالة باطلة في مال أو ولد - وهما قوام الحياة الإنسانية - إنها شركة شيطانية ،
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة السيد الشريف الرضي عن الإمام علي عليه السلام