تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
فقد يجزى المحسن الصابر بكل حسناته ، فجزاءه إذا درجات ، ولكنه يجزى بأحسن اعماله فجزاءه كله بأحسن درجات ، أم يجزى بأحسن ولكنه على قدره فهو مما ينفد ، ولكنه جزاء بالأحسن من أحسن اعماله فهو باق « وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ » . وليس هناك إلغاء في جزاء الحسن من الأعمال ، بل الحسن يجزى به كما الأحسن لأنه صبر في اللَّه و « إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ » . وليس الصابرون فحسب هم مخصوصون بهذه الكرامة الغالية ، بل هي جزاء كل من عمل صالحا : « مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » 97 . قاعدة مطردة في كافة الصالحات للصالحين والصالحات ، وإذ « لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » فالحياة الطيبة الموعودة هي على قدر الصالحات دون اية فوارق من جنس أم جنسيات ، فالذكر والأنثى متساويان في قاعدة العمل وفائدته العائدة . و « صالحا » هنا هو الصالح لحياة طيبة حيث يخلّفها فتخلفه برحمة اللَّه وبركاته شريطة الايمان ، وتلك هي من مظاهر الصالحات في هذه النشأة الأولى ، واما الأخرى : « وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » حياة طيبة أخرى تلو الأولى وظهورا تاما لملكوتها « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى . وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ، ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى » . فمن هذه الحياة الطيبة حياة النصرة الإلهية « إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ » ( 40 : 51 ) ومنها ولاية الملائكة لهم « نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الآْخِرَةِ » ( 41 : 31 )