ناعمة بنعمة المال والمنال ، فالاتصال باللَّه ، والاطمئنان إلى رعايته وستره ورضاه - وفيها طمأنة القلب - ذلك يكفي تطييبا للحياة مهما اعترضتها حرمانات مادية واصطدامات في هذه السبيل المليئة بالاشلاء والدماء .
وهذه الحياة الطيبة إضافة إلى أنها لا تنقص من أحسن الأجر في الأخرى ، تزيده حسنا على حسن لأنها ذريعتها وطريقتها المثلى .
ثم الجزاء بأحسن ما كانوا يعملون يلمح إلى عفوة عن السىآت ، وزيادة في الدرجات ، فلا يجزى - إذا - بالسيئات ، ولا بالحسنات على قدرها ، وانما « بِأَحْسَنِ ماكانُوا يَعْمَلُونَ » وما أفضله وأطيبه جزاء ! بل وقد يبدل اللَّه سيئاتهم حسنات كما يبدل حسناتهم بأحسنها فيجزيهم - إذا - بأحسن ما كانوا يعملون ، ومن ذلك رزقهم في الجنة بغير حساب :
« وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ » ( 40 : 40 ) . لا حساب لسيئاتهم فان قاعدة حياتهم هي العمل الصالح بإيمان ، ولا حساب لرزقهم بقدر صالحاتهم ، ف « إذا عرفت الحق فاعمل ما شئت من خير يقبل منك » « 1 » .
وليست هذه الحياة الطيبة هي - فقط - روح الايمان ، فإنها تتبنى الإيمان ويتبناها الإيمان ، بل هي كما تقول الآيات : نصرة الايمان ، وكتابته تثبيتا له في قلوب المؤمنين ،
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 83 عن معاني الأخبار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قيل له ان أبا الخطاب يذكر عنك انك قلت له : إذا عرفت الحق فاعمل ما شئت قال : لعن اللَّه أبا الخطاب واللَّه ما قلت هكذا ولكني قلت له : إذا عرفت الحق فاعمل ما شئت من خير يقبل منك ان اللَّه عز وجل يقول : « مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ » ويقول تبارك وتعالى : « مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً »