تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
وهذه الحياة تفارق سائر الحياة لسائر الاحياء الذين فارقوا الايمان وعمل الصالحات ، بل هي حياة جديدة تستمر معه من هنا إلى البرزخ والى القيامة الكبرى بصورة أزكى وأنمى ، فحياته السابقة إذا لا تحسب حياة بل هي ممات : « أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها . . » ( 6 : 122 ) و « إِنَّ الدَّارَ الآْخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ » ( 29 : 64 ) وكما يترجاها من لم يقدم لها من أولاها « يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي » ( 89 : 24 ) . وهذه الحياة الطيبة هي التي يتطلبها عباد اللَّه الصالحون ليل نهار : « رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآْخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ » ( 2 : 201 ) يعنون حياة حسنة ، ودنياها هي التي تحضّر لآخراها . وانما يتقدم صالح العمل هنا على صالح الايمان تاشيرا عشيرا للمؤمنين ان العمل هو الغاية القصوى من الايمان ، كما العلم ذريعة العمل ، فالعلم والايمان هما ذريعتان اثنتان لصالح العمل . ثم نرى الايمان يتقدم على عمل الصالحات في سائر القرآن ، حيث الايمان هو عمل القلب ، وهو متقدم على عمل القالب ، وهو أم لاعمال الجوارح ، وهي تستخدم لمزيد اليقين : « وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ » كما اليقين مستخدم للعبودية « ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » . إذا فالإيمان وعمل الصالحات جناحان اثنان للطائر القدسي الانساني إلى بغيته من خلقه ، كل يؤيد الآخر ويزيده رقيا وكمالا ، وقاعدة العمل الصالح التي يرتكز عليها هي قاعدة الايمان « وَهُوَ مُؤْمِنٌ » فالعقيدة الصالحة هي المحور الذي تشد اليه الخطوط بأسرها عن أسرها ، وإلا فهي أنكاث ، ثم لا يهم الحياة الطيبة على ضوءهما أن تكون