تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
فكما سنة اللَّه لا تتخلف وهي جارية في كل فرد ، كذلك في كل أمة وقرية ، فلها « كِتابٌ مَعْلُومٌ » عند اللَّه مهما جهلوه وأنكروه ، وعلى حسب الأمل والعمل يكون الأجل ، دونما فوضى جزاف ، و « ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها » المكتوب لها « وَما يَسْتَأْخِرُونَ » عنه « وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ » ( 7 : 34 ) . فلا تحسبنّ أمة ولا تحسبنّهم أنه يلهى عنهم فيما هم فيه مقترفون ، حيث الأجل ينتظرهم قريبا أم بعيدا ، و « إِنْ مِنْ أُمَّةٍ » تعم أمم الخير والشر ، فقد يعجّل لامة الشر أجله ، أو يؤجل لامة الخير اجله وكل في كتاب . « ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » 96 . « ما عندكم » ككل وإياكم « ينفد » وهو نافد في أصله بوصله وفصله على أية حال ، مهما كان له بقاء حينا أو أحيانا « وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ » - « وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » ( 42 : 36 ) وأين بقاء من بقاء ، فإنه في الحق فناء أمام ذلك البقاء . ضابطة عامة تستغرق كل ما عندنا نفادا ، وما عند اللَّه بقاء دونما استثناء ، ولأن « باق » تقابل « ينفد » فلتعن الأبدية بإرادة اللَّه ، إذا فما عند اللَّه من الجنة ونعيمها باق بأهلها لا يزول ، ومما عندنا العذاب على ما عندنا من أسبابه فهو ينفد مهما كان خلودا أبديا ! بل وكذلك خير ما عندنا لولا رحمة اللَّه وفضله وعطاءه غير المجذوذ ، حيث يستمر بخيراتنا استطارة لها إلى يوم القيامة والى غير النهاية . ومن البقاء لما عند اللَّه « وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » فأحسن ما كانوا يعملون هو جزاءهم « لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 9 : 121 ) كما به جزاءهم بأحسن جزاء وهو الجزاء الباقي .