اللَّه المؤمنين على نياتهم الحسنة خيرا حين لا يقدرون على العمل بها .
فحين تحصل موافقات بين القول والعمل والنية والأمل والسنة ، فهنا الأمل الصالح ، وفي منافقاتها في أية دركاتها الأمل الملهي ، فهناك درجات وهنا دركات .
« ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا » - « وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ » ( 47 : 12 ) فالأمل أملان ، أمل في الحياة الدنيا تزيفه هذه الآية الوحيدة في سائر القرآن ، وآخر فيما عند اللَّه له وحيدة أخرى : « وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا » ( 18 : 46 ) .
فمن يأمل رحمة اللَّه ، ويعمل لأمله بمرضات اللَّه . فهو آمل ما عند اللَّه مهما طال .
ومن يأمل دنيا الحياة وزينتها ، فهو عامل لها عاصيا للَّه ، آملا ما لا يرضاه اللَّه مهما قصر .
فليس طول الأمل ذميما إلّا بعيدا عن مرضات اللَّه ، والمؤمن أمله طويل فيما عند اللَّه لدنياه وعقباه « وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى » ( 20 : 132 ) : ( رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآْخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَالنَّارِ » ( 2 : 201 ) .
وكضابطة عامة لا أمل إلّا بعمل يوافقه ، فلا أمل دون عمل كما لا عمل دون أمل ، صالحين كانا أم طالحين ، ثم لا أمل إطلاقا فيما لا يمكن ذاتيا أم عرضيا فإنه باطل قاحل .
ففي مثلث وفاق الأمل مع العمل أم نفاقه أو كون أحدهما دون زميله ، الحق هو الاوّل ان كان في مرضات اللَّه كما امر اللَّه .
فما كل أمل بمكروه ، حيث الإنسان أيا كان يعيش الأمل ويعيشه الأمل ، فإن كان أملا في مرضات اللَّه على عمل وفيما وعد اللَّه فهو قضية الايمان ، كما القائم المنتظر والعدل المؤمل يأمله كل مؤمن كما وعد اللَّه ، ولكن شرط العمل وفق الأمل ، أمل يشجّعه على
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 471
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٧١