تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
والأشجار والورق المكتوب فيه ، هي كلها من كلمات اللّه ، ولو أنها كتبت فيما يكتب فنفس الكتابة بحذافيرها من كلمات اللّه فتسلسل مستحيل ، أو « لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي » ! إن كتابات الوحي وكافة التشريعات الإلهية ، التي تحملها الأصوات والكتابات والمفهومات ، هي من كلمات الرب ، وحملتها الرسل والأئمة وسائر العلماء باللّه ، هم من كلمات الرب ، وكافة الرحمات الإلهية رحمانية ورحيمية هي من كلمات الرب ، ومجموعة الكائنات هي آيات اللّه وكلماته ، فأين مداد البحار والأشجار من مدّ كلمات اللّه ! فكلمات الرب هي الدالات على ربوبيته ، وكلمات اللّه هي الدالات على ألوهيته في ذاته ورحماته رحمانية ورحيمية ، ومن نعم أو نقم إمّا ذا . ففيما « إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها » فاستحالة الإحصاء والكتابة التي هي أصعب ، في كلمات النعم والنقم إمّا ذا هي أحرى ! : وأين أنت أيها الإنسان الهزيل الجاهل العاجز الذليل ، والغوص في خضم ذلك البحر الملتطم ، واليمّ المنجسم من كلمات الرب اللّه ، إلّا غرقا فيها عن سباحتك ! قد يدرك الإنسان الغرور بما يسجّله من مكامن الكون ، فتأخذه نشوة الظفر في ظهور علمي وفي القدرة فيحسب أنه على شيء ! ولكنما الآيات الربانية والإلهية تواجههم ب‌آفاقها المترامية ، فإذا هم على خطوات من الشاطئ ولما يخوضوا البحر . . وحتى لو كان البحر مدادا بيده « لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً » « يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ » مدادا ! ف « قد أخبرك ان كلام الله عز وجل ليس له آخر ولا غاية لا ينقطع ابدا » فيما نحصيه ! كلمات اللّه بعد كل مداد تنتظر مدادا يمدها ، ولن يمددها أيمداد ، فطالما هو أيضا من كلمات اللّه إذا « لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي » ! فيا لنا من غباوة وعمى ، وحماقة كبرى ، نعيش كلمات اللّه ، غارقين في خضمّها ، ومارقين عن الذي تدل عليه وترشدنا إليه « فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ