تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
أَقْلامٌ » لا تجاوب إلّا ما في الأرض من بحار ، حيث البحر المحيط في الكون تناسبه الشجر المحيط في الكون ! فلا هو مطلق البحر في الكون ، ولا بحر بعينه في الأرض ، حيث اختلاف بحار الأرض ينافي تعريف « البحر » الّا جنسه الشامل لكل بحر ، ف « البحر » إذا عوان بين البحرين لمطلق الكون أو خاص من الأرض . والمداد ما يمدّ به من مادة للمدّ أو قلم يمدّها ، فهناك البحر مداد وما في الأرض من شجرة أقلام المداد . ثم « كَلِماتُ رَبِّي » هي الدالات لفظيا وعلميا وعينيا على الربوبية العليا كما « كلمات الله » هي الدالات على الألوهية وهي أشمل من كلمات الربوبية ، فالكلمة ما تدل على معنى في أيّة زاوية من الثلاثة أماهيه ، وإذا كانت نعمة اللّه لا تحصى وهي محدودة في الواقع لحدوثها « وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها » فأحرى بكلمات الرب وكلمات اللّه ألّا تحصى ! ثم « لو » في آيتي مداد الكلمات تحيل ان يكون البحر مدادا لكلمات ربي وكلمات اللّه ، و « لو » الثانية في الأولى إحالة ثانية دون وقفة عليها ، « يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ » في الثانية تعني استمرارية الاستحالة دون وقفة على السبعة الزائدة ، الرامزة إلى الكثرة الكثيرة ، والقصد فيهما إلى استحالة مدّ الكلمات ككلّ باي مداد ، حيث إن مداد البحار والأشجار هي أيضا من الكلمات ، أيا كان الكاتب ، وباية سرعة كانت الكتابة وأيان « لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي » . « كلمات ربي وكلمات الله » وهي كل دالة على اللّه ، ليست هي ذات اللّه ولا من ذات اللّه ، وإنما هي مخلوقات اللّه ولا بد وأنها حادثة محدودة ، كما توحيه « قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي » ولكنها ليست بالتي تعد أو تحصى ، فضلا عن أن تكتب ، إحالة في بعدين : - 1 - ان لا أحد يمكنه إحصاءها فضلا عن كتابتها - 2 - ولو أمكنه فالكاتب نفسه ، ومداد البحار
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 466 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني