ثم الكفر بآيات الرب كفر بلقائه ، والكافر بآيات ربه ولقائه لا أعمال له ثابتة إلّا زائلة خابطة حابطة ، واصل الحبط انتفاخ بطن الدابة بنوع سامّ من الكلإ فتلقى حتفها ، فالجاهل يراها سمينة شبعانة ، وهي في سبيل الموت ! وهذا أنسب وصف لأعمال الكفار ، أنها تنتفخ ويظنها أصحابها رابية رابحة وهي بائرة رائحة .
أترى اعماله الحابطة هي الطالحة ؟ وهي ثابتة كما الصالحة ! « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ » ! أم الحابطة هي الصالحة ؟ وليست للأخسرين اعمالا اعمال صالحة ! لكفرهم المطلق ! الحبط هنا يعني زوال الوزن ، فصالحة أعماله خاوية عن وزن للكفر المطلق ، مهما أنفق وسعى في إصلاح الحياة ، فتحبط أعمالها عن وزن ، وطالحة اعماله خفيفة حابطة بلا إحباط « فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً » حيث تبقى أعماله كلها طالحة خفيفة ليس لها وزن ، فكيف يقام له وزن ؟ وذلك الحبط يشمل الدنيا والآخرة « فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآْخِرَةِ » ( 2 : 317 ) في ميزان اللّه ، فلا وزن لهم في الدنيا كما الآخرة ، إذ لا تحسب صالحاتهم صالحات ، ولا فلاح لهم في طالحات ، فهم أخفّاء عند اللّه وعند أهل اللّه في الأولى كما الأخرى : « وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنايَظْلِمُونَ » ( 7 : 9 ) .
فهنالك الوزن محصور في الحق « 1 » ، فلا وزن للباطل حتى يقام له وزن ، سواء أكان الباطل حابطا من أصله كسائر الباطل ، أم محبطا كان فيه شائبة الحق فأحبطه اللّه لخبطه في شاكلته ، كصالحات الكفار من خدمات بشرية تصلح الحياة : « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ
هامش
( 1 ) . لم يقل « الوزن يومئذ حق » وانما « الحق » تدليلا على أن الوزن هو الحق فلا وزن للباطلحتى يوزن أو يقاس بوزن الحق !