تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
المتظاهر بالدين ، والمتقشف الجاهل أخطر منهم وأضل سبيلا ! فالأخسرون اعمالا دركات بعضها سفل بعض ، مهما كان الغارقون في ثالوث الضلالات كلهم من الأخسرين ، ولكنما الذين كفروا ب‌آيات ربهم ولقائه هم الأسفلون وكما جرت عليهم الآية وتتلوها : أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ب‌ِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ( 105 ) : « كَفَرُوا ب‌ِآياتِ رَبِّهِمْ » عشوا عنها وتعاميا ومدّا في كفرهم بقرن شيطانهم فضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون ، كفر مطلق لا مخلص عنه « كَفَرُوا ب‌ِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ » يوم الدنيا بما يقربهم إلى اللّه زلفى ويوم الآخرة بنكرانها فلقاء الرب هو لقاء ربوبيته ، في الأولى ربوبيته التكليف التكميل فزلفى المعرفة ، وفي الأخرى ربوبية الحساب ومن ثم الثواب والعقاب فإلى جنة أو نار ، في دار ليس الأمر فيها إلّا للّه ، يصيرون إليها ولا محيص لهم عنها ، وإذ لا أحد فيها يستطيع انصرافا عن الوجهة التي أمر اللّه سبحانه بجمع الناس إليها وحشرهم نحوها سمي ذلك لقاء الرب . فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ومساعيهم فأصبحت « كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّم‌ْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ » فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً » إذ لا أعمال لهم صالحة حتى توزن ولا وزن للطالحة فتوزن ! « أولئك . . » تعريف ثالث بالأخسرين اعمالا بعد « وَمَنْ يَعْشُ » و « قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ » ثالوث الضلالة في مثلث التعريف باهل الدرك الأسفل من النار . فكفرهم مطلق لا مخلص عنه ولا مناص حيث يشمل آيات ربهم كلها ، آفاقيا وانفسيا ، تكوينيا وتشريعيا ، رساليا ورسوليا إمّا ذا ، حيث عشوهم عن ذكر الرحمن مطلق ، وآيات الرحمن تذكّر الرحمن لغير العاشين عنها .