حين يحاط بالإنسان فيجمع بين المناسبتين ، فإذا كانت ولاية النصرة والتدبير للَّه الحق دون آلهة الباطل ، ففروا - إذا - إلى اللَّه الحق ، فهل تريدون من الآلهة إلّا ثوابا وعقبا فهو « خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً » ! إن الولايات الهامشية الاختيارية لمن سوى اللَّه ليست إلّا من قبل اللَّه كما ولّى استخلافا دون تخويل ، فلا تركنوا إليها اللّهم إلّا إلى حقها « 1 » دون باطلها ، تذرعا إلى تحقيق أمر اللَّه ، والزلفى إلى ولاية اللَّه ، ولتكونوا على نبهة دائبة ألّا ولي إلّا للَّه ، ولا ثواب وعقاب إلّا من اللَّه ، ففي ظل ولاية اللَّه تتوارى الولايات كلها ، و « لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ » ! وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ( 45 ) هنا مثل للحياة الدنيا يأتي في يونس أكثر تفصيلا : « إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآْياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » ( 24 ) .
ألا إن الدنيا « كروضة اعتمّ مرعاها وأعجبت من يراها ، عذب شربها ، تمج عروقها الثرى وينظف فروعها الندى ، حتى إذا بلغ العشب أبانه واستوى بنانه ، هاجب ريح تحت العروق ، وتفرق ما اتّسق ، فأصبحت كما قال اللَّه « هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى
هامش
( 1 ) . ومن حق الولايات الهامشية ولاية الرسول ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) وفي ظلها ولايةعلي عليه السلام والأئمة المعصومين من ولده ، وقد تبرز ولاية علي عليه السلام تأويلا ل « الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ » كمصداق مختلف فيها في الولايات تحت ظل الولاية المحمدية كما رواه في الكافي باسناده عن علي بن حسان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن قوله عز وجل « هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ » قال : ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ورواه مثله عن عبد اللَّه الرحمن بن كثير عنه عليه السلام