ولكنما الشيطان يزينها زينة أخرى أنها دائبة ترغب في نفسها فتزلّ فيها قدم بعد ثبوتها ، أو تضل حين ورودها لمن أبصر إليها فأعمته ولم يبصر بها فبصرته : « زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا . . . » ( 2 : 212 ) ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ » ( 3 : 14 ) .
فللزينة قيمة ما تزيد في قيمة الإنسان وهي الباقية الصالحة ، وليست لها قيمة ما تنقص من قيمة الإنسان وتجعله كحيوان ، وهي الباقية الطالحة ، وما أهونها واحونها زينة تسلب قيمة الإنسان بدل أن تجلب قيمة للإنسان !
الكافرون الإخسرون أعمالًا
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ( 103 ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 104 ) ( بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا » هم في الدرك الأسفل من ضلال السعي وخسار الأعمال ، لا يوازيهم أحد من الخاسرين حيث الأفعل هنا مطلق فلا يساوى أو يسامى ، كما لا يفوقهم أحد في الخسران ! وأصل الضلال ذهاب القصد عن سنن طريقه ، فكأن سعيه لما كان في غير طريقه المؤدي إلى مرضاة ربه ، فهو ضال في سعيه ، خابط في غيّه وحابط في عمله .
فقد يكون الإنسان بطّالا لا يسعى في الحياة الدنيا ، لا لها ولا للأخرى ، أو يسعى للدنيا ، مهتديا إلى منافعها دون الأخرى ، أو يسعى دونها ضالا في سعيه للدنيا وهو عارف بضلاله أم يسعى لها ضالا في سعيه وهو يحسب أنه يحسن صنعا دركات بعضها سفل بعض والرابعة سفلاها ، حيث يحرم الآخرة إذ لم يسع لها ، ويحرم الدنيا لضلال سعيه