تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً » « 1 » فهي إذا « لا تعدوا إذ تناهت إلى أمنية أهل الرغبة فيها والرضا بها أن تكون كما قال اللَّه « كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ » . . « 2 » . أترى « الْحَياةِ الدُّنْيا » هنا هي الرديئة الدنيئة ؟ و « كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ » ؟ قد لا يناسبها ، فإنه رحمة من سماء الرحمة اختلط بها نبات الأرض ! أم هي أدنى الحياة العقلية إلينا وأقربها ، من وراءها الحياة البرزخية والأخرى وهما العليا ؟ ويناسبها « كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ » ولكنما العاقبة « فَأَصْبَحَ هَشِيماً . . » قد لا تناسبها ! - أم هي الدنيا بمعنييها حيث يناسبان موضعيها « ماء وهشيما » ؟ وهذا أنسب وأحرى ! فكما الماء النازل من السماء طاهر في نفسه ، عال في مكانه ومكانته ، وحين ينزل يختلط به نبات الأرض لينبت ، فلو لا الماء فلا نبات ولا كلاء ، كما لولا بذور النبات لم يفد الماء ، ومن ثم نبات الأرض الظاهر الزاهر بزخرفاته يصبح هشيما تذروه الرياح ، حيث تنتهي شريط الحياة للنبات . كذلك الروح الإنساني الطاهر ينزل من سماء المشيئة الإلهية إلى أرض البدن « وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ » ( 32 : 9 ) وأرض الأرض : « قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ » ( 7 : 24 ) فاختلط به نبات الأرضين زينة وزخرفة ، ثم يصبح البدن ومن ثم أرض البدن بنباته هشيما تذروه الرياح ! والهشيم : الكسير الرخو ، والذرو : التفريق ، فالرياح تفرّق كسير النبات ورخوها كأن لم تكن شيئا ! مشهد للحياة الدنيا ، خاطف قصير يلقى في النفس لها ظل الفناء في مثلث نزول ماء السماء وخلطه
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 362 ح 92 في روضة الكافي باسناده عن علي بن الحسين عليه السلام حديث طويل‌في الزهد في الدنيا وفيه يقول عليه السلام « فهي كروضة . . » ( 2 ) . عن نهج البلاغة عن الامام أمير المؤمنين عليه السلام
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 458 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني