تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
فقد تصطدم الجنة ببرودة أم حرارة زائدة فتيبس ثم تجبر حيث تعمّر ، ولكنما الحسبان من السماء يجعلها غير قابلة الزرع والإنماء - إذ « تصبح صَعِيداً زَلَقاً » : دحضا لا نبات فيه . أم قد يقل الماء المتفجر أم يسد بسدات تحت الأرضية فيرجع بالتنقية ، ولكنما الغور إبعاد له أو إفناء « فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً » ! . وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ( 42 ) . لقد حصل فعلا ما أنذره صاحبه حيث « أُحِيطَ بِثَمَرِهِ » بما أحاط اللَّه ثمره بحسبان من السماء إمّا ذا ، فاستأصل ثمره « وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ » وقد تكون هذه الإحاطة السماوية من كل الجوانب كالبحرية : « جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ . . » ( 10 : 22 ) والإصابة المحيطة هي التي لا منفذ عنها ولا مخلص منها : « فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها » : صژر مدمر من كل جانب وكأنه لم يكن له ثمر ، حيث لم يبق له أثر إلّا « صَعِيداً زَلَقاً » و « يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ » كناية عن الإنفاق النادم حيث تهدّر دون اي ثمر « وهي » الجنة « خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها » مهشمة محطمة تذروه الرياح وكان اللَّه على كل شيء مقتدرا « وهو يقلب كفيه » أسفا على ماله الضائع بحاله الضائعه « وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً » ولات حين مناص وفرار عما قدّمه ، ومن ورائه جهنم وبئس القرار ! ترى ولماذا أصبحت الجنتان في سرد القصة كأنهما جنة واحدة : آتت - أكلها - لم تظلم - جنته - هذه - منها - جنتك - من جنتك - عليها - فتصبح - ماءها - فيها - عروشها - ؟ علهما لأنهما أصبحتا كجنة واحدة لمكان زرع بينهما كما فيهما مهما فصل بينهما جدار من نخل ، فدخوله في قسم منها دخول فيهما ، أو أنه دخلهما . وَلَمْ