تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وهشيمه ، فلا بقاء إذا لدنياها ، والباقي هو ماء السماء ، روح الإنسان بعد تهشّم البدن بدنياه ، فليتزود نازل السماء من منزل الأرض زادا لأخراه . ألهذه الخليطة الهشيمة ، الحطيمة اليتيمة الزهيدة ، القصيرة الوهيدة ، لهذه تتنافس ، فتتقاعس عن واجب الحياة ، عن أخراها إلى أولاها ، لحد تظن ألّا تبيد هذه أبدا ؟ ! حتى متى الغفلة والغفوة عن حق الحياة وحاقها ، إلى باطلها وزائلها « يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الآْخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ » ( 30 : 7 ) الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا ( 46 ) . أترى أن زينة الحياة الدنيا محرّمة على أهلها ؟ « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ . . قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ . . » ( 7 : 33 ) ! . فمن هذه الزينة باقيات صالحات هي خير عند ربك ثوابا وخير أملا ، ومنها زائلات طالحات لا خير فيها ولا ثواب إلّا شر وتباب ! الأعمال كلها باقيات أقوالا وافعالا ونيات ، من صالحات وطالحات باغيات ، فالصالحات خير عند ربك ثوابا كما الطالحات شر لا تخلّف إلّا عقابا ، والصالحات خير أملا يأملها فاعلها في الدارين ، والطالحات شر املا في الدارين : « وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا » ( 19 : 76 ) وإذا كان الإنسان يتعلق بالمال والأولاد ثوابا وأملا ومردا ، فالباقيات الصالحات منهما وسواهما خير ثوابا وخير أملا وخير مردا ! وزينة المال والأولاد قد تكون باقية صالحة لحد توخذ في كل مسجد « يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ » ( 7 : 31 ) حيث تشمل المال إنفاقا له في كل مسجد والأولاد تعبّدا كأمثالكم في كل مسجد ، فيصبحان على زينتهما من الباقيات الصالحات ، فزينة المال والأولاد كسائر الزينة في الحياة الدنيا هي زينة اللَّه حيث زينها اللَّه وجعلها وسيلة للحياة الأخرى ،