تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً ( 43 ) هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً ( 44 ) :
ورغم نفره من ولد وسواهم « لَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ » حيث أحاط اللَّه وقد كان يعتز بمال ونفر « وَما كانَ مُنْتَصِراً » وبمن ينتصر ؟
بمن لا ينصرونه أو ينصرونه ؟ أمن اللَّه ؟ ولا قوة إلّا باللَّه ! أو من حسبان السماء ؟
وليس إلا امر اللَّه ! ف « هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ » لا لسواه إلّا باطلا .
وماذا تعني « هنالك » حيث تخص بها الولاية للَّه ؟ وكيف بوصف اللَّه بالحق ولا اله إلّا اللَّه الحق ؟ ثم ثوابه وعقبه خير من ايّ كان ولا خير إلّا منه ؟
فهل « هنالك » تشير إلى مكانة الحيطة الإلهية بعذاب ألا ناصر فيها إلّا اللَّه حيث تعني الولاية النصرة ، فمهما كانت الإصابة من غير اللَّه تدفع بغير اللَّه ، فالإصابة الخاصة من اللَّه لا دافع عنها إلّا اللَّه الحق ، دون الآلهة الباطلة التي يتخذونها آلهة دونه ، فحين تتقطع الأسباب وتحار دون الحيطة الغيبية الألباب ، تصرخ الفطرة أن لا إله الا اللَّه ، و « الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ » دون سواه ! ولكنه على صحته في نفسه لا يناسب « هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً » حيث الموقف هنالك هو العقاب وليس الثواب ! أم إن « هنالك » البعيد هي الحياة البعيدة الأخرى ، فالولاية النصرة والمالكية للتدبير هي « لِلَّهِ الْحَقِّ » دون الآلهة الباطلة « هُوَ خَيْرٌ ثَواباً » من سواه لو كان لهم ثواب ولا ثواب لسواه « وَخَيْرٌ عُقْباً » عاقبة من سواه لو كان لهم عقب ولا عقب لسواه ، أو ان « خير » مقابل الشر فليس هنا تفضيلا ، فليس الخير ثوابا وعقبا إلّا له ، ولمن سواه الشر ثوابا وعقبا !
وهذا على حقه في نفسه ، وبالنسبة لثوابه وعقبه قد لا يناسب الحيطة المدمرة الإلهية ، اللّهم إلّا وهو أشدتنكيلا وعقابا ! أم إن « هنالك » يجمع بين الموقف يوم الجمع ويوم الدنيا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 456
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٥٦