تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
والاستفزازات الشيطانية كلها محرمة ، سواء أكانت شهوانية أم عقائدية - ثقافية - اجتماعية - سياسية - اقتصادية وحربية إمّا ذا من استفزاز الاستخفاف للثقالة الإنسانية فاحتناك واستحمار وهنالك تقع الطامة الكبرى ! إذا فكل صوت مستفز عما يعنيه الإنسان في مفترضاته الإنسانية والإسلامية إلى ما يعني ضلاله أو ما لا يعنيه ، تشمله « صوتك » وهي كافة الملاهي التي تسمع ، من غناء ملهية وموسيقا اماهيه ؟ وهي كلها صوت الشيطان وإن تسمعها عن انسان . ولأن استفزازهم بصوته بحاجة إلى تكريس القوات المضلّلة ، إذ ليس كل انسان بالذي يستفز بصوت الشيطان إلّا بمعدات ، فهنا لك خطوة أخرى . « وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ » خطوة ثانية إبليسية لمن لا يحتنك بصوته : فالخيل والرجل هما الجندان راكبا وماشيا ، وعلّهما كناية عن صورتي الجيش الشيطاني من راكب في نضاله الإضلال يسرع ، ومن ماش يبطئ ، فللشيطان جنود يحملون دعوته ودعايته من الجنة والناس إلى الجنة والناس : « فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ : وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ » ( 26 : 97 ) من ذريته الجنة الشياطين : « أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ » ( 18 : 50 ) ومن شياطين الإنس : « وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ . . . » ( 6 : 12 ) . فالشيطان يستفزهم بصوته ويجلب عليهم بخيله ورجله من شياطينه ، والإجلاب هو الصيحة بقهر ، فمن لا يستفزه صوت دون صيحة ، يصيح عليه بقهر باذاعاته العدة التي يحملها خيله ورجله ، صيحات على مسامع آذانهم وعقولهم وقلوبهم ولحد الاستفزاز ، وهنالك دركات لهذه الصيحات كما يقتضيها مختلف الاستفزازات على اختلاف الاستعدادات .