تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
« وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا » ( 17 : 76 ) . ليس للشيطان ان يستفز عباد الرحمن بعقلية راجحة أو بحجة ووعد الصدق ، وانما بما يزين لهم في الأرض : « قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الُمخْلَصِينَ ( 15 : 40 ) . وللشيطان صوتان يستفزان ، صوت يلهي بما يشهيّ من غنى وموسيقا أم ماذا ؟ « 1 » ، فمهما لا يسمع منه نفسه ، يحمل من يحتنكه على صوته استفزازا لنا . ثم وصوت يحمل وعودا في غرّة ومكيدة ، ولا يستفز بهما إلّا الأخفّاء في عقولهم وايمانهم وفي اي حقل من حقولهم المستخفة المتخاذلة ، والصوت قد يلهي بنفسه سواء بلفظ له معنى حق أو باطل ، أو لا يعني ايّ معنى ، كالأصوات الخاصة بالمراقص وسائر اللهو ، فاللهو الثالث ذو بعد واحد والثاني اثنين وفي الأول بعد بعيد فان فيه مهانة للحق كأن يقرء القرآن بصوت يناسب الرقص ، وامّا الصوت غير الخاص باللهو ، فقد يعني معاني واعظة ومذكرة فأحسن ، أو معاني مضللة وباطلة ملهية فقبيح ، أو معان عوان فعوان لا ممدوحة ولا مذمومة . ثم المعنى المضلّل الملهي بصوت لا يلهي هو ذو بعد واحد بلهو المعنى ، فاللهو عما يعنيه الإنسان في دينه ودنياه إلى ما لا يعنيه أو يعني ضلاله ويلهيه عن اللّه ، إنه محرم أيا كان ، لفظا ومعنى أو هما معا ، وتختلف دركاته باختلاف دركات اللهو .
هامش
( 1 ) . الدرر المنثور 4 : 193 - اخرج سعيد بن منصور وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي وابن جريروابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله « وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ » قال : استنزل من استطعت منهم بالغناء والمزامير واللهو والباطل .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 43 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني