تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
« لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا » ؟ . . . ان الشيطان يطمح في احتناك ذريته كأصول لدعوته ، انتقاما من تكريم آدم عليه ولأنه شيطان ، فهو شيطان بالنسبة للمكلفين كافة كما الآيات الأخرى تشملهم ف « إِنَّ عِبادِي . . . » لا يخص بني آدم ! قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً ( 63 ) . « اذهب » أمر ليس دفعا إلى الإضلال لا تكوينا ولا تشريعا ، بل هو سماح وإنظار يتبعه إنذار « فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ . . . » فهو امر تهديدي في معنى أشد النهي تشريعيا لمن لا يحن إلى هدى ولا يرجى منه الاهتداء فيطرد تحديا ، وتهديدا ، مهما يحمل إمهالا تكوينيا كما في نظائره : « قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ » ( 20 : 97 ) . والجزاء الموفور هو الوفاق وفر العدل ، دون أن ينقص ما يستحقونه شيئا أو يزيد ، وقد يعني أنهم مهما كثروا فجهنم لهم جزاء موفور لا تضيق بهم « يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ » . وترى إن جهنم جزاء لكل من تبعه في أية تبعة ؟ وهنا لك غفرانات بتوبات أم شفاعات أو ترك كبائر السىآت أو فعل الحسنات أم ماذا ! الجواب أن هؤلاء ليسوا أتباع الشيطان ، وإنما هم من كانت حياته حياة التبعية للشيطان مهما كانت له حسنات أم ماذا ، فرجاحة السىآت جزاءها جهنم مهما خرج عنها باستحقاق أم خلد فيها باستحقاق . « اذهب » وحاول ما استطعت في احتناكهم فلا تملك منهم إلا كيدا ، وقد ملّكوا عقولا وزوّدوا ب‌آيات الحق صدقا ، برسالات دواخل الذوات وخوارجها ، فهم أقوى منك في هذا الميدان ، إلّا من تغافل عن طاقاته ، وتجاهل عن بيناته « وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ » هذه النعمة القوة بسوء اختيارهم . وترى لماذا « جزاءكم » خطاب الحاضرين وهم غيّب وحاضر الخطاب هو إبليس ؟