تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ ( 21 ) . « الناس » هم الناس حيث أكثرهم النسناس ، فالنسيان يغمرهم في رحمة اللّه بعد ما تعمرهم ف « إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا » تحويلا لها عن ووجهها المتجه إلى اللّه إلى غير وجهها ، استقلالا لها أم استغلالا إياها ، منقطعة الرباط عن اللّه سبحانه وتعالى عما يشركون . وهنا « قل » لهم أولاء الماكرين الحاكرين آيات اللّه ، الناكرين دلالاتها « اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً » استدراجا لهم من حيث لا يعلمون وإملاء لهم بكيد متين ومنه « إِنَّ رُسُلَنا » البشرية والملائكية والكونية والجوارحية « يكتبون » تسجيلا للأفعال والأصوات والنيات كلا على حسبه « ما تَمْكُرُونَ » . إن كل واجهة أمام آيات اللّه ، إلا ما يتجه به إلى اللّه ، إنها « مَكْرٌ فِي آياتِنا » تكذيبا لها قوليا أو عمليا ، أم غضا للنظر عنها دون تصديق ولا تكذيب أما ذا من غير واجهة الاعتبار والاستبصار . و « آياتنا » هنا تعم مع سائر آيات اللّه ، الآيات الرسولية والرسالية وفي قمتها القرآن العظيم ، فبعد ضراء طويل وبيل مستهم من الجاهلية الجهلاء زمن الفترة الرسولية ، إذا أذقناهم رحمة عالية غالية قرآنية هي كل رحمات اللّه الروحية الخالدة إلى يوم الدين « إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا » خوضا فيها وتكذيبا واستهزاء بها وفرية عليها أنها من أساطير الأولين وما أشبه من افتراءات زور وغرور يدسها إليهم الغرور « قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً » حيث يأخذهم من حيث لا يعلمون و « إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ » فلا يفلتون عنا ولا نلفت عنهم ف « إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ » و « هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 45 : 29 ) . ذلك ومن مكرهم « فِي آياتِنا » أن أصابت أهل مكة ضراء القحط سبع سنين ثم