تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
فلنوسط بيننا وبينه من يحبه ، ولأن هؤلاء الأكارم بين أموات ومن لا تصل إليهم أيدينا فلنوسّط هذه الأصنام التي هي أمثال لهم ولنعبدها لتشفع لنا عند اللّه ، « ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ » . يقال لهم : يا أغبياء ، ليست العبادة بالمواجهة ، ثم اللّه هو الذي يأمركم بعبادته دون من دونه ، وإن الشفاعة عنده ليست إلّا باذنه ، وكيف يعبد الشفيع الميت ولا يعبد المشفّع عنده وهو رب كل شيء . فما أسفههم وأسخفهم فيما يقولون ، فجدير بهم ذلك الخطاب الساخر المستنكر « أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ . . » . أن هذه العبادة المنحرفة الحمقاء تدل على أنهم يعلمون ما لا يعلمه اللّه . ولقد تشابهت قلوب هؤلاء الحماقي الأنكاد ، قلوبا من المدعين أنهم أتباع شرعة القرآن ، وهم يشتغلون بكافة الكتب الدراسية في حوزاتهم إلّا القرآن قائلين غائلين : إن كلام اللّه أرقى وأعلى من أن نفهمه نحن ، و « من فسر القرآن برأيه » يمنعنا عن التفكير في القرآن ، وأن القرآن ظني الدلالة لا يفهم إلّا بدلالة الحديث ، وهل إن ظواهر القرآن حجة ، وما أشبه من هذه الدعايات الزور والغرور ضد القرآن بنقاب الحفاظ على كرامة القرآن . ومن قولهم : إن هذه الدروس الحوزوية تشفعنا للوصول إلى معاني القرآن ، ولا تمت بصلة للتعرف إلى معارف القرآن ! بل هي تبعّدهم عنها ، ثم وأنّى يصلون إلى القرآن بهذه المقدمات المدّعاة وهي تشغل كل أعمارهم حتى الموت ! . أجل - أولئك يقولون « هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ - ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى » وهؤلاء يقولون : هذه الدروس تشفعنا لتفهم القرآن ، ونحن لا نليق أن ندخل بلدة القرآن دونها ودون الأحاديث التي تفسره ! . رغم أن القرآن هو أبين تفسير لنفسه وأفضل بيان ، والكاتمون لكون القرآن بيانا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 430 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني