اللاهثة وسكنت القلوب الطائرة الحائرة ، ووصلت الفلك إلى الشاطئ آمنة واستقرت أرجلهم على اليابسة « إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ » متناسين العدل والحق ، غافلين « إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ » فمهما بغيتم على غيركم فهم مظلومون فسيرحمون ، فقد بقي بغيكم على أنفسكم لزاما وحزاما عن رحمة اللّه عليكم في الدارين ، وليست فاعلية ذلك البغي مهما طال إلّا « مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا » جذوة من خطوة متخيلة « ثم » بعدها « إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ » إنباء علميا ، وعينيا بمشاهدة أعمالكم ، وواقعيا بتحولها عقوبات « بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » .
وهذه طبيعة الإنسان الجهول الغفول انه ينسى ربه عند الراحة والرحمة ، ثم يذكره عند العاهة والزحمة ، وريثما ينجيه اللّه عنها فإذا هو يبغي في الأرض بغير الحق و « مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ » ( 10 : 12 ) وهذه الآيات هي من آيات حكم الفطرة المتكشفة إلى الحق المبين ، دليلا صارما على اللّه « 1 » . والبغي متعديا بنفسه هو الطلب ، والبغي « على » هو الطلب الظالم ، ف « بِغَيْرِ الْحَقِّ » تأكيد بأنه غير الحق كما في « يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ » أم وتقييد له بالمتعدي ب « على » .
أجل « إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ » لزاما ، حيث المبغي عليه ينجو منه حين يرجعون إلى
هامش
( 1 ) . وفيه عن تفسير القمي قال أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه الذي كتب إلى شيعته ويذكر فيهخروج عائشة إلى البصرة وعظم خطاء طلحة والزبير فقال : وأي خطيئة أعظم مما أتيا ، أخرجا زوجه رسول اللّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) من بيتها وكشفا عنها حجابا ستره اللّه عليها وصانا حلائلهما في بيوتهما ، ما أنصفا للّه ولا لرسوله من أنفسهماثلاث خصال مرجعها على الناس في كتاب اللّه : البغي والمكر والنكث قال اللّه : « يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ » وقال : ومن نكث فإنما ينكث على نفسه ، وقال : ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله ، وقد بغيا علينا ونكثا ومكرا بي