تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 23 ) . البرّ هنا يشمل باطنه إلى ظاهره وإلى الجو حيث يقابل البحر ، كما البحر يشمل تحته وعمقه ، والجو أيضا يشمل كل آماده من فضاء الأوكسجين إلى ما فوقه الخالي عنه ، فاللّه هو الذي يسيرنا فيها كلها بوسيط ودون وسيط ، وسائط كانت زمن النزول أم تكونت وستتكون بعده إلى يوم القيامة ، حيث الوسائل كلها من اللّه ، سواء أكانت ظاهرة أم مكتشفة مخترعة ، فالمخترع بتفكيره ومحاولاته وأسبابه التي يتذرع بها ، والمخترع ، كلاهما من اللّه خلقا وتقديرا وتيسيرا وتسييرا . ف « هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ » على أية حال « حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ » سواء أكانت في الملاحة البحرية ، أم الجوية بالطائرات والصواريخ « وجرين » تلك الفلك « بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ » تسيّرها دون شماس وبكل احتراس « وَفَرِحُوا بِها » مرحين حيث الرخاء الآمن والسرور الشامل فإذا تقع المفاجأة : « جاءتها » الفلك « رِيحٌ عاصِفٌ » عصفها شذر مذر ويا للهول ، « وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ » وتناوحت الفلك واضطربت عمن فيها ولا طمها الموج وحطها وشالها ودار بها كالريشة الضائعة في الخضم ، وأهلها الهائلين في فزع « ظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ » بعاصف الريح ومحلق الموج ، عند ذلك وقد انقطعت ظاهرة الأسباب وحارت دونه الألباب برزت فطرهم المحجوبة المغيبة ظاهرة متبلورة متعرية عما ألمّ بها من أوشاب وتنفضّ قلوبهم ما ران عليها من تصورات وتنبذ الفطرة الأصلية السليمة بالتوحيد الخالص عن الإشراك الكالس الفالس ، ف « دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » قائلين « لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ » الورطة الهالكة الحالكة « لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ » لأنعم اللّه ، غير ماكرين بآيات اللّه . « فَلَمَّا أَنْجاهُمْ » بخارقة غير مترقبة فهدأت العاصفة وطمأن الموج وهدأت الأنفاس