تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
وحيه ، ف « لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ » تعني قضاء غير ذلك القضاء الذي هو قضية أصيلة للوحي الرسالي . وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 20 ) . هنا القصد من « آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ » بين آيات محسوسة كما كانت لرسل اللّه من قبل : « وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ . . » ( 6 : 124 ) وبين آيات مقترحة ، غضا للنظر عن هذا القرآن الذي هو أفضل وأبقى من كل آية . والجواب هنا « فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ » لا أملك منه شيئا من اللّه « فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ » وفي أخرى « قُلْ إِنَّمَا الآْياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ » ( 29 : 50 ) فآيات الغيب هي - فقط - للّه وعند اللّه ، فلا فارق بيننا في ذلك الانتظار إذ ليس الآية الغيب مني ولا أملكه من ربي حتى إذا استنزلها ينزّلها علي ، فإن « لَوْ لا أُنْزِلَ » واردة مورد النقد على رسالته ، كأنه قادر على أن ينزل آية من ربه ، و « الغيب » المحصور في اللّه هنا هو الآية الرسالية وكما في أخرى « إِنَّمَا الآْياتُ عِنْدَ اللَّهِ » بكل مراحل العندية ، علمية وقيومية ، وإنزالا في أصلها وكمها وكيفها ، فلا مدخل لي في الآيات الربانية ، وقد فصلنا القول على ضوء آيات أن الآيات الرسالية محصورة بكل أبعادها في اللّه ، هنا ينفض الرسول صلى الله عليه وآله - على محتده العظيم الرسالي القمة - ينفض يديه عن كافة اختصاصات الربوبية تخويلا وتوكيلا وخلافة ووزارة أماهيه من ممثلات الربوبية ، مصرحا أنني وإياكم على سواء أمام الآية الربانية علما وقدرة « فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ » . وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ