وهنا يعرف أن القصد من الكفر هو الكفر المطلق دون مطلقه ، فقد يؤمن الكافر إذا لم يتعرق الكفر في نفسه ، فالكافر المتحير غير المعاند للحق - فضلا عن متحريه - قد يؤمن حين تصله دلائله ، ولكن المعاند المتعمد المتجرئ على الحق لا يرجى خيره ، فالواجب إزالته حفاظا على كرامة الإيمان عن أن ينصدم بضلاله وإضلاله لمكان الفتنة التي هي أكبر وأشد من القتل .
الكافرون « 2 »
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 18 ) .
« لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ » سلبان اثنان لأمرين هما لزام العبودية لأقل تقدير أن يعبد معبود مخافة ضره أو مجلبة نفعه نتيجة عبادته ، فهم يعبدون ميتات لا حول لها ولا قوة لأنفسها فضلا عن عابديها : « لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ » ( 36 :
75 ) ( وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ » الأصنام « شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ » : « وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى » ( 39 : 3 ) .
« قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ » حيث يندد على مرّ التاريخ بما يسمونه له شركاء ، فهلّا يعلم ما علموه وعرفوه من شركاء ما لا بد وأن يعلمها فيتخذها لنفسه شركاء « سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ » .
ولقد كان المشركون يوجهون عبادتهم لهذه الأصنام انها تمثل المقربين عند اللّه ، وهم يمثلون اللّه ، فلأننا أنزل وأنذل من أن نعبد ربنا دون وسيط لعلو ساحته وسمو سماحته