تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
اختلاف في الموقف يسير . ففي الأولى « كَفَرُوا ب‌ِآياتِ اللَّهِ » قضية أصل الألوهية ، وفي الثانية ، « كَذَّبُوا ب‌ِآياتِ رَبِّهِمْ » قضية ما غيروا بأنفسهم وجاه النعم الربانية ، ثم العذاب في الأولى : « فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ » قضية نفس الألوهية ، وفي الثانية : « فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ » قضية ربوبيات منه إليهم في نعمه ، اقتضت إهلاكهم ، بصيغة المتكلم مع الغير حيث تعني جمعية صفات الجلال المقتضية لجمعية الإهلاك ، ثم في الأولى « إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ » بنفس القضية ، عقابا شاملا للذين من قبلهم آل فرعون ، وفي الثانية « وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ » تصريحا بنوعية العقاب لخصوص آل فرعون . وأخيرا هنا « وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ » هؤلاء الذين كفروا بهذه الرسالة ، وآل فرعون والذين من قبلهم . فهذه الثانية تأكيدة مع تفصيلة للأولى مع اختلاف الموقع وهامة الموضوع حيث يقتضي بنفسه التكرار فضلا عما بيناه وما أشبه من مبررات التكرار . إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 55 ) . وترى كيف تتفرع « لا يؤمنون » على « كفروا » وهما سيان في عناية عدم الإيمان ؟ « كفروا » تعني : ستروا ، كما ستروا الحق عن أنفسهم وكما يقول « أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ » ( 11 : 68 ) فقد يعني « كفروا » الطليقة - هنا عن أيمتعلّق - ثالوث الكفر ، إذ : كفروا أنفسهم عن درك الحق ، وكفروا الحق عن أن يدرك ، وكفروا باللّه . ذلك ، وقد تترجم هذه الآية آية أخرى هي : « إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ » ( 8 : 22 ) إذا فقد « كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » حيث السد لمنافذ الإيمان صد عن الإيمان فهم بطبيعة الحال « لا يؤمنون » بما ختموا على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة فختم اللّه عليها .