تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
جوار نعم الله فإنها قل ما نفرت عن قوم فكادت ترجع إليهم » « 1 » . أجل ، والنعم المتفاضلة على الإنسان بمنزلة الضيف النازل والجار المجاور الذي يحب أن يعد قراه ، ويكرم مثواه ، وتصفى مشاربه ، وتؤمن مساربه ، فإن أخيف سربه ورنق شربه وضيعت قواصيه واعتميت مقاربه كان خليقا بأن ينتقل وجديرا بأن يستبدل - فكذلك النعم إذا لم يجعل الشكر قرى نازلها ، والحمد مهاد منزلها ، كانت وشيكة بالانتقال ، وخليقة بالزيال . ذلك ، وفي خبر آخر عنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : « أحسنوا جوار نعم الله فإنها وحشية » « 2 » ، وهنا يشبّه النعم بأوابد الوحش التي تقيم مع الإيناس ، وتنفر مع الإيحاس ، ويصعب رجوع شاردها إذا شرد ، ودنوّ ناخرها إذا بعد . كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ ( 54 ) . ترى كيف يتكرر « كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ » بفاصل آية واحدة والمضمون نفس المضمون باختلاف يسير في تلحيقة التعبير ؟ من مبررات ذلك التكرار اختلاف الموقفين كما تتكرر آية واحدة في « الرحمن » لمختلف المواقف ، ف « كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ » في الأولى تنظير لهم ب « الذين كفروا » و « ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ » حيث « فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً » ( 17 : 103 ) وفي الثانية ب « إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ » مع اختلاف يسير في التعبير قضية
هامش
( 1 ) . المجازات النبوية للسيد الشريف الرضي ( 2 ) . المصدر