الاحتناك - قلّ أو كثر - إلا القليل .
وترى من القليل المستثنى من احتناك الشيطان ؟ هناك قلة مخلصة لا تشملهم أية غواية علمية أو عملية أو عقائدية أماهيه « قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الُمخْلَصِينَ » ( 38 : 83 ) ثم له سلطان أيا كان على غير المخلصين : « إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ » ( 15 : 42 ) ففي كل غواية سلطان للشيطان من سيئة صغيرة إلى كبيرة والى كفر مطلق ، مهما اختلف سلطان عن سلطان ، فمن يتبع الشيطان كان للشيطان عليه قدر اتباعه سلطان ، فمنهم من ينجو بتوبة أو شفاعة أو رجاحة الحسنات أو ترك كبائر السىآت ، ومنهم من لا ينجو إلا دخولا في النار لفترة طالت أم قصرت ثم يخرج إلى الجنة ، ومنهم من يخلد بخلود النار ثم يفنى بفناء النار « وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ » .
فلا ينجو من سلطان الشيطان ككل إلّا فريق من المؤمنين لا كلهم :
« وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » ( 34 : )
20 ) فلم يقل « إلا المؤمنين » وهذه الفرقة من المؤمنين هم المعنيون بآية النحل « إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » ( 16 : ) 99 ) إيمانا يتوكل فيه على اللّه ، فبالإيمان يخلص وبالتوكل يصبح من العباد المخلصين فليست هذه القلة إلّا المعصومين ! وهم عباد اللّه حقا إذ لا نصيب منهم للشيطان « إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا » ( 17 : 65 ) .
فالشيطان بين سلطان مطلق واحتناك لبني الإنسان ، وبين عباد مخلصين ليس له عليهم سلطان ، ثم بينهما عوان للشيطان عليهم سلطان قل أو كثر .
وترى ذلك الاحتناك يخص بني آدم دون سواهم من المكلفين حيث النص :
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 40
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٠