تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
الملائكة فتوفتهم ، وقد يروى أن رجلا قال للنبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : إني حملت على رجل من المشركين فذهبت لأضرب فندر - سقط - رأسه ، فقال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : سبقك إليه الملائكة « 1 » . ولماذا « لَيْسَ بِظَلَّامٍ » وهو ليس ظالما أبدا ؟ علّه لكي يستأصل خرافة الجبر ، أم وزيادة العذاب على المستحق فإنه ظلّامية في التعذيب ، ولأنه « بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ » فليس بظالم كما ليس بظلام للعبيد . وترى « لو ترى » تمنيا لرؤيته ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ذلك المرئى ، أليس يجعل اللّه متمنيا والرسول غائبا عن ذلك المرئى ؟ إن غياب الرسول عن ذلك المرئى كسائر الغيّب ليس عليه عيبا حيث الضابطة له « وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ » اللهم إلا ما يظهره عليه ربه ، ثم « لو ترى » من اللّه بيان لموقف التمني ، أنه مكانه ومجاله أن يرى الرسول إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة دون واقعه من اللّه . وهكذا يكون دور الذين كفروا في مصيرهم لمسيرهم بما قدمت أيديهم ، فهم كما يصفهم : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 52 ) . دأبان اثنان : دأبهم أنفسهم في الكفر فإضافة إلى الفاعل ، ودأب اللّه في جزاءهم الوفاق فإضافة إلى المفعول . الدأب هو العادة المتعود عليها والسنة السائرة ، وهنا « كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ » دأب الذين
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 162 عن مجمع البيان روى مجاهد أن رجلا