تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
أمره ، ويزهد فيما كان يرغب فيه أيام عمره ، ويتمنى أن الذي كان يغبطه بها ويحسده عليها قد حازها دونه ، يبالغ في جسده حتى خالط لسانه سمعه ، فصار بين أهله لا ينطق بلسانه ، ولا يسمع بسمعه ، يردد طرفه بالنظر في وجوههم ، يرى حركات ألسنتهم ولا يسمع رجع كلامهم ، ثم ازداد الموت التياطا ، فقبض بصره كما قبض سمعه ، وخرجت الروح من جسده فصار جيفة بين أهله ، قد أوحشوا من جانبه ، وتباعدوا من قربه ، لا يسعد باكيا ، ولا يجيب داعيا ، ثم حملوه إلى محط في الأرض فأسلموه فيه إلى عمله ، وانقطعوا عن زورته » ( الخطبة 108 ) . ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 53 ) . « لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ » ( 13 : 11 ) . فحين يغيّر المنعمون ما بأنفسهم وجاه اللّه ووجاه نعم اللّه ، تبديلا للنِّعمة نِعمة ، فقد يغير اللّه تلك النعمة نقمة ، فالنعمة ابتلاء ، إذا صرفت في مرضات اللّه ازدادت ونمت ، وإذا صرفت عن مرضات اللّه فندت ونفت « أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » . ذلك وإن اللّه قضى قضاء حتما ألا ينعم على العبد فيسلبها إياه حتى يحدث العبد ذنبا يستحق بذلك النقمة « 1 » « وليس شيء أدعى إلى تغيير نعم الله وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم فإن الله سميع دعوة المظلومين وهو للظالمين بالمرصاد » « 2 » ف « إياك والدماء
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 163 في أصول الكافي عن أبي عمرو المدايني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال‌سمعته يقول : ( 2 ) . نهج البلاغة عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 421 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني