كفروا ككل في أخذهم بذنوبهم ، « كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ » وهم فرعون وأتباعه « وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » من فراعنة التاريخ ونماردته « كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ » آفاقية وأنفسية ، تكوينية وتشريعية « فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ » هنا وفي الأخرى ، برزخا وأخرى « إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ » في موضع النكال والنقمة كما هو أرحم الراحمين في موضع العفو والرحمة .
وعن إمام المتقين علي أمير المؤمنين عليه السلام : « سبحانك خالقا ومعبودا بحسن بلاءك عند خلقك ، خلقت دارا ، وجعلت فيها مأدبة : مشربا ومطعما وأزواجا وخدما وقصورا وأنهارا وزروعا وثمارا - ثم أرسلت داعيا يدعوا إليها ، فلا الداعي أجابوا ، ولا فيما رغّبت إليه رغبوا ، ولا إلى ما شوّقت إليه اشتاقوا - أقبلوا على جيفة قد افتضحوا بأكلها ، واصطلحوا على حبها ، ومن عشق شيئا أعمى بصره ، وأمرض قلبه ، فهو ينظر بعين غير صحيحة ، ويسمع بأذن غير سميعة ، قد خرقت الشهوات عقله ، وأماتت الدنيا قلبه ، وولّهت عليها نفسه ، فهو عبد لها ولما في يده شيء منها ، حيثما زال زال إليها ، وحيثما أقبلت أقبل عليها ، لا ينزجر من اللّه بزاجر ، ولا يتعظ منه بواعظ ، وهو يرى المأخوذين على الغرّة - حيث لا إقالة لهم ولا رجعة - كيف نزل بهم ما كانوا يجهلون ، وجاءتهم من فراق الدنيا ما كانوا يأمنون ، وقدموا من الآخرة على ما كانوا يوعدون - فغير موصوف ما نزل بهم ، اجتمعت عليهم سكرة الموت وحسرة الفوت ، ففرّت لها أطرافهم ، وتغيرت لها ألوانهم ، ثم ازداد الموت فيهم ولوجا فحيل بين أحدهم وبين منطقه ، وإنه لبين أهله ، ينظر ببصره ويسمع بأذنه على صحة من عقله وبقاء من لبّه ، يفكر فيم أفنى عمره وفيم أذهب دهره ، ويتذكر أموالا جمعها ، أغمض في مطالبها ، وأخذها من مصرّحاتها ومتشابهاتها ، قد لزمته تبعات جمعها وأشرف على فراقها ، تبقى لمن وراءه ينعمون فيها ، فيكون المهنأ لغيره والعبء على ظهره ، والمرء قد غلقت رهونه بها ، فهو يعض يده ندامة على ما أضعر له عند الموت من
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 420
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٢٠