تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨

الكافرون « 1 »

وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 50 ) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 51 ) . هنا ملائكة العذاب يتوفون الذين كفروا ، وهناك ملائكة الرحمة يتوفون الذين آمنوا : « الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 16 : 32 ) . ثم وملائكة العذاب والرحمة يرأسهم كلهم ملك الموت « قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ » ( 32 : 11 ) ومن فوقهم كلهم هو اللّه ، ف « اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها » ( 39 : 42 ) . « فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ . ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ » ( 47 : 28 ) . وهنا ضرب الوجوه استقبال لهم بذوق من عذاب البرزخ ، وضرب أدبارهم استدبار بآخر منه ، فهم بين الدنيا والبرزخ يدفعون إلى الموت بضرب الأدبار ، ويستقبلون فيه بضرب الوجوه ، فإنهم أدبروا عن الحياة الأخرى واتجهوا - فقط - إلى الحياة الدنيا ، فيقال لهم بعد الضربتين : « وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ » مما يدل - كما في عشرات من الآيات - على الحياة البرزخية ، إذ لا مجال - إذا - ل « ذوقوا » إلّا إذا كان عذاب الحريق حاضرا ، و « ذلك » الثالوث من عذاب الوجوه والأدبار وعذاب الحريق « بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ » من مستحق العذاب « وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » . وهنا « الذين كفروا » كمصداق حاضر ، هم المشركون في بدر حيث ضربتهم