تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
وسفكها بغير حلها فإنه ليس شيء أدعى لنقمة ولا أعظم لتبعة ولا أحرى بزوال نعمة وانقطاع مدة من سفك الدماء بغير حقها » . وليس فقط أن اللّه يغير النعمة نقمة إذا غيروا ما بأنفسهم كفرانا لنعمة ، بل ويغير النقمة نعمة إذا غيروا ما بأنفسهم شكرانا لنعمة أم جبرانا لكفران ، وأين غيار من غيار ، شرّ إلى خير جزاء وفاقا « 1 » . فقد يملك الإنسان أن يستجلب نعمة اللّه لنفسه أو يستبقيها ويستزيدها إذا هو عرف وشكر ، كما يملك أن يزيلها عن نفسه أو ينقصها إذا هو أنكر ويطر ، وانحرفت نواياه فانجرفت خطاه . فهنا نعم أنفسية هي الفطرة والعقلية الإنسانية والحس السليم والقلب السليم كما خلق اللّه ، فحين يغيّر هذه النعم الأنفسية إلى عليين فاللّه يغيرها إليه وأعلى مما يعنيه ، ويزداده نعما آفاقية تكوينية وتشريعية ، وإذا كانت له نعم آفاقية فغيّر ما بنفسه من نعمة ازداده اللّه فيها ، ويعاكسه إذا غير ما بنفسه إلى سفل فهو يسفله ويرذله كما فعل ، ومن ذلك الختم على القلوب والغشاوة على السمع والأبصار « فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » . وهذه سنة دائبة عادلة في التعامل بين الإنسان ونفسه وربه ونعمه ، حيث تنعكس
هامش
( 1 ) . المصدر عن الكافي عن الجزري قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : إن اللّه عزّ وجلّ بعث نبيا من أنبياءه إلى قومه وأوحى إليه أن قل لقومك أنه ليس من أهل قرية ولا ناس كانوا على طاعتي فأصابهم فيها سراء فتحولوا عما أحب إلى ما أكره إلا تحولت لهم عما يحبون إلى ما يكرهون وليس من أهل قرية ولا أهل بيت كانوا على معصيتي فأصابهم فيها ضراء فتحولوا عما أكره إلى ما أحب إلا تحولت لهم عما يكرهون إلى ما يحبون . . . وعن الإمام الصادق عليه السلام : « ما دام العبد يعرف نعم الله عنده فإن الله لا ينزع منه نعمة حتى إذا جهل النعمة ولم يشكر الله عليها إذ ذاك حري أن ينزع منه » ( مجلة الفرقان العدد الثالث المجلد 61 ص 389 )