تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
ثم وماذا حملت ؟ فطالما الآية الأخرى « . . فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا » أجملت عن مدخل الحمل ، فآيتنا « فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا » تصريحة ان مدخله الفرج لمكان ذكورة الضمير « ه » فالمرجع إذا « فرجها » لا هي نفسها ، ولا جيبها ، رغم ما حاوله جمع ، فإنه كلام فارغ ، لأنها أحصنت فرجها ، لا جيبها ، والروح نفخت في فرجها ، لا فرج جيبها ! فمن كون الآلة التناسلية النسائية هي المنفخ المدخل هنا لروح من اللّه نتعرف إلى كيان هذه الروح وهذا اللقاح ، أن ناب لقاح الرجل دون رجل ، فلم يكن حملها المسيح بمقاربة كالعادة ، بل بالنفخ والإلقاء الإلهيين في فرجها ، فان المسيح هو الروح والكلمة الملقاة إلى مريم « إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ » ( 4 : 17 ) فالروح نفخت من المجرى التناسلي ، مما يدلّ على كونها جسما مّا ، وعلّها كانت مع النطفة الرجولية المعبر عنها بالكلمة الملقاة ، فبالإلقاء هذا تمكنت النطفة إلى عمق الرحم فتزاوجت مع النطفة الأنوثية ، فأصبحتا جنينا ، ثم انضمت إليها الروح فها هو المسيح عيسى ابن مريم عليه السّلام . ثم الروح هذه كسائر الأرواح الإنسانية في الجوهر وأنها مخلوقة ، وإضافتها إلى اللّه « روحنا » تشريفية تشرفها وتفضلها على كثير من الأرواح ، وليست جنسية تعني أنها جزء من اللّه أو من روحه ، وكما الروح المنفوخة في آدم تملك هذه النسبة « فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي » ( 15 : 29 ) مما يفضل روح آدم على غيره ، وكذلك المنفوخة في بني آدم كلهم : « ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ »