عَظِيماً » ( 4 : 156 ) ( يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا » ( 19 :
28 ) ؟ ولدفع اختلاق النصارى لها عشيقا خطيبا هو يوسف النجار ، لتخفيف وطأة التهمة ؟ فهذا وذاك وإن كانا من الدوافع لذكره ، ولكن لا يتفرع على إحصان الفرج - هذا - أن ينفخ فيه من روح اللّه ! .
أو ولأنها كانت معرّضة للحملة الجنسية ، لجمالها ، وأنها نذرت لخدمة البيت فكانت فيه ليل نهار ، ولكنها غلبت على مختلف النوازع والعراقيل قانتة مجاهدة رافضة للجنس حرامه وحلاله ، ولأنه ينافي وحريتها في خدمة البيت ، وقد نذرت أمها ما في بطنها محررا :
« فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى . . .
وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ . فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً . . » ( 3 : 37 ) : تقبّلها ربها مريم كما سميت وهي : الغالبة ، وتقبّل إعاذتها وذرّيتها من الشيطان الرجيم ، فهي إذا غالبة معوّذة من الشيطان عند اللّه ، ونابتة نباتا حسنا عند اللّه ، ومن غلبتها التغلب على النوازع الجنسية وجواذبها وهي في عنفوانها ، وهي بمعرض مختلف الرجال في بيت اللّه ليل نهار ، فهذا الإحصان مما يتطلب إحسانا عاليا لها من اللّه المنّان ومن أحسنه أن نفخ في محل الإحصان روحا منه ، فقد جمع إلى الدافعين الأولين لذكر الإحصان هذا الثالث فاكتمل لها مثلث الإحصان فاختصت بكامل الإحسان أن أصبحت أم السيد المسيح عليه السلام ، ثم وعلى حدّ المروي عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سوف تكون من أزواجه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الجنة « 1 » .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 6 : 249 - أخرج الطبراني عن سعد بن جنادة قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : إن اللّه زوجني في الجنة مريم بنت عمران وامرأة فرعون وأخت موسى .
أقول : وهذا لا ينافي بقاء بعض أزواجه مثل خديجة في زواجه صلى الله عليه وآله إذ لا تحتاج إلى زواج جديد .