أقرب الأقربين ! كلا ! إنما تطلب نجاتها بالنزوح عن هذا الجو الطائش إلى جوار رحمة اللّه ، أن يقبضها اللّه إليه ، وقد كانت في اللحظات الأخيرة من حياتها تحت مختلف ألوان العذاب الفرعوني ، ومنها انه ( وتد لامرأته أربعة أوتاد في يديها ورجليها وأضجعها على صدرها وجعل على صدرها رحى واستقبل بها عين الشمس ، فكانوا إذا تفرقوا عنها أظلّتها الملائكة ، فرفعت رأسها إلى السماء فقالت : « رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ - إلى - الظَّالِمِينَ » فكشف لها عن بيتها في الجنة فرأته » .
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ :
رغم أن القرآن لا يذكر امرأة باسمها ، يردد ذكر مريم عليه السلام أربع وثلاثين مرة ، تكريما لها ، وذودا عن كرامتها التي مسّت بتهم اليهود ، وتدليلا على أن المسيح عليه السّلام ولد دون أب : « عيسى بن مريم » مما لم تجتمع في غيرها من النساء مهما كانت البعض منهن أفضل منها كفاطمة عليه السلام ، فان الأخيرين دافعان مستقلان لذكرها ، وليسا من الفضائل الهامة للمرأة ، وإنما إبراز معجزة إلهية ودفع تهمة التصقت بها عَبر هذه المعجزة : ( حملها دون زوج يعرف ) .
هذا ، ولكن ترى كيف يذكر حفظ الفرج هنا وفي آية أخرى في عداد فضائلها ، ويفرّع عليه نفخ الروح فيه ، كما هنا ، وفيها كما في الأخرى : « وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا » ( 21 : 91 ) مع أن حفظه لا يختص بها ، وأنه من اوّليات واجبات الإيمان ؟ ثم ترى ، ما هو المنفوخ فيها وفي فرجها ؟ وماذا حملت في هذا النفخ ؟ أروح المسيح ، أم هي مع جسمه ، أم نطفة الرجولية مع الروح ، أم ماذا ؟ . .
فهل إن ذكر إحصان الفرج لدفع تهمة اليهود الفاجرة « وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 414
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤١٤