تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
شحنة عمله ، أو متصرفا على أمره ، ثم المرأة - إضافة إلى ذلك - تحت الرجل بحكم اللّه في كل ما تتطلبه الزوجية ، ومنها عمل الجنس واتباع أوامر الزوج لصالحها وصالح العائلة وصالح الأمة ، وهذه التحتية التكوينية والتشريعية تقتضي تلون المرأة بلون صلاح الزوج كما في نوح ولوط ، ولكنهما خانتاهما ، رغم كونهما عبدين صالحين ، وفي ذكر الوصفين بدل الاكتفاء بإشارة الضمير تعظيم لمقام العبودية الصالحة ، وأن صلاح الزوج لا ينفع الزوجة ، ما لم‌تصلح هي نفسها . « فَخانَتاهُما » ترى ما هي الخيانة التي ارتكبتاها فارتكبتا فيها هنا وفي الآخرة ؟ إن الخيانة خلاف الأمانة ، والقدر المفهوم هنا منها الخيانة في أمانات الزوجية ، وقد أوحت إلى مثلث منها « تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ » وهي وجوب كونهما تحت زوجيهما في متطلبات الزوجية دون نشوز عنها ، حافظتين لأماناتها وأسرارها ومصالحها ، وأن تتصبغا بصلاح العبودية ، ائتمارا بأمر الوقاية للأهلين « . . وَأَهْلِيكُمْ ناراً » . ثم إنها خيانة تدخل صاحبها النار ، فليست إذا نشوزا في الأمور البيتية العادية فحسب ، وإنما التي تحقق جزاء النار من الكفر ومخلفاته ، ومنها ثالث ثلاثة : « وَأَهْلِيكُمْ ناراً » فلم ترضيا إلا التخلف عن الوقاية ، ومنها كشف السرّ ، وكما يروى في امرأة لوط ( أنها كانت تخرج فتصفّر ، فإذا سمعوا الصفير جاءوا ) « 1 » يعني قومه ، كما وان امرأة نوح كانت تسخر منه مع الساخرين ، وتقول إنه لمجنون مع القائلين . ومن الأولى نستطيع أن نحمّلهما كل شيء إلا فاحشة الزنا ، وكما يروى عن الرسول
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 5 : 376 في علل الشرائع عن أبي عبد اللّه عليه السلام قيل له : كيف كان يعلم قوم لوط انه‌قد جاء لوطا رجال ؟ قال : كانت امرأته . .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 411 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني