يتفلت كثير عن سلطانه فيما ليس له سلطان ، فهو بحساب كل زمان ومكان يحتنك ذريته إلّا قليلا حسب هذا المجموع ، فلو خرج شطر من زمان أو مكان لاختل ميزان الشيطان ولم ينضبط في المجموعة « إلا قليلا » مهما انضبط بالنسبة للشطر الذي انظر فيه .
وقد ينصدم « إلّا قليلا » بزمن القائم المهدي عليه السلام واللّه العالم ! ثم الاحتناك قد يعني افتعالا من الحنك : لأقودنهم إلى المعاصي كما تقاد الدابة بحنكها ، غير ممتنعة على قائدها ، استيلاء عليهم وملكة لتصرفهم كما يملك الراكب الحمار حماره ، بثني العنان تارة وبكبح اللجام أخرى .
أم يعني : لألقين في إحناكهم حلاوة المعاصي حتى يستلذوها ويرغبوا فيها ويطلبوها .
أو : لأستأصلن ذريته بالإغواء ، ولأستقصين إهلاكهم بالإضلال ، حيث اتباعهم غيّه ، وطاعتهم امره يؤولان بهم إلى موارد الهلاك وعواقب البوار . أو : لأضيقن عليهم مجاري الأنفاس من إحناكهم بإيصال الوسوسة لهم ، وتضاعف الإغواء عليهم ، يقال : احتنك فلان فلانا إذا أخذ بمجرى النفس من حنكه فكان كالشبا في مقلته ، والشجا في مسعله » « 1 » .
أو أنها كلها معنية تجمعها احتناكه لهم كالحمار حيث يؤخذ بحنكه فينقاد حيث يقاد احتناكا فطريا - عقليا - فكريا - عقيديا - عمليا - سياسيا - اقتصاديا إمّا ذا حيث الشيطان يحتنك كلّا حسب المكنة والاستطاعة بما عنده من هذه وتلك ، وعلى أية حال إنه يحقق نصيبه في كلّ باستحمار يناسبه بعلم أو مال أو مقال أمّاذا ، و « قليلا » يعني المنحسرين عن احتناك الشيطان ، المنحصرين باللّه وفي اللّه فلا ينجو عن ذلك
هامش
( 1 ) . بين القوسين منقول عن مجازات القرآن للسيد الشريف الرضي ص 302 - 203