أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الُمخْلَصِينَ . قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ » ( 15 : 43 ) .
« وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ » فيما هدد ذريته « فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » ( 34 : 20 ) ! لا لأنه أقوى منهم ف « إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً » بل لأنهم اغوى منه رغم انهم أقوى حجة وأحجى ! .
إنه طالب ربه إنظاره إلى يوم يبعثون « قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ، قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ » ( 7 : 15 ) فهل إلى يوم يبعثون ؟ و « مِنَ الْمُنْظَرِينَ » يلمح إلى أنهم عدة ، فمن هم ؟
وحتى متى ؟ وفي صلى الله عليه وآله « وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ : قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ، قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ : إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ » ( 81 ) .
وقد تلمح لعنته إلى يوم الدين أنه الوقت المعلوم « 1 » وقد يبعده ألّا تصريحه في سائر القرآن بإجابته إلى يوم الدين ، وإنما « إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ » أم و « إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ » وعلّه لان إنظاره له مرحلتان ، إنظار اوّل إلى يوم يقوم القائم عليه السلام حيث يأخذ حريته في مجاله الأوسع احتناكا لذرية آدم ، وانظار ثان منه إلى يوم القيامة الكبرى ولا يحسب له حساب ، حيث الدولة الحقة الإلهية لا تفسح له مجالا فسيحا ولان الشيطان ربط احتناكهم إلا قليلا بإنظاره إلى يوم الدين ، و « صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » فهذه تلميحة أخرى انه منظر إلى يوم الدين .
ولماذا يربط احتناكه إلّا قليلا بذلك الإنظار وهو محتنك ذريته وان انظر ساعة ؟ . . .
لأنّ « الا قليلا » لا يتحقق في حسابه الا في إنظاره إلى يوم الدين ، فلو انظر أقل منه فقد
هامش
( 1 ) . حيث اللعنة إلى يوم الدين هي جزاء الشيطنة إلى يوم الدين وقد تحققت اللعنة فلتتحققكذلك الشيطنة إلى يوم الدين ، مهما خفت منذ قيام القائم لقوة في دولة الايمان وللمؤمنين