تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
باستجابة من دواخل الذوات ، فطرا وفكرا وعقولا بما معها من مذكرات آفاقية وأنفسية ، فذكر اللّه يشمل سائر ما من شأنه أن يذكرنا اللّه مما نزل من الحق وسواه ، فالحق النازل تشريعا من طرق الرسالات ، والحق النازل تكوينا من سائر الطرق ، يتناصران في تحقيق ذكر اللّه الذي يُخشع القلوب . ومن الفوارق الأدبية بين ( ذكر اللّه ) القرآن . و ( ذكر اللّه ) سوى القرآن ، انه في القرآن إضافة إلى الفاعل فإنه المذكر للّه ، وفي سواه إضافة إلى المفعول فإنه يذكرنا اللّه : ( ذكر القرآن ) - ( ذكر ما سوى القرآن ) ولا ضير أن يجمع ذكر اللّه هنا فاعله ومفعوله سواء . ولو أن ذكر اللّه - أياً كان - دخل شغاف القلب ، وأخذ بزمام القلب فهنا الخشوع دونما محاولة أخرى ، ولو أنه بقي في حالة الأهبة والذكر قالبا ، ولم يتحول إلى القلب فلا خشوع وبأية محاولة أخرى ، وإنما التنديد في آية الأنّ بمن لم يحول قوالب الذكر إلى القلوب ، لا ما نزل من الحق ولا سواه ، وإنما اكتفوا بذكر اللسان ، ومن ثم بكل هؤلاء الذين وقفوا عن الحراك في تحكيم ذكر اللّه في قلوبهم ، أو يتباطئون في الحراك ، مهما انقلب ذكر من اللّه إلى قلوبهم ، فليس لذكر اللّه حد ولا نهاية ، وعلى السالك أن يتسارع في هذه السبيل حتى يتوفاه الموت ، ومن ثم يسرع بالعجلة التي قدمها لنفسه . ( أَ لَمْ يَأْنِ ) : ألم يأت آن وحين ( لِلَّذِينَ آمَنُوا ) بألسنتهم دون قلوبهم ، أو بقلوبهم أحيانا دون أخرى ، أو ببعضها دون الآخر ، أو بدرجة دون تزايد ( أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ) كل ما يذكر اللّه ( وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ) قرآنا وأيا كان ، ( وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ ) من اليهود والنصارى ( فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ ) : الأجل والفترة بين الرسالات ( فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ) شاءوا أم أبوا ( وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ) وهم العامدون الضالون المضللون . فقليل منهم ضالون جهلا وقصورا فهم ليسوا بفاسقين ، وقليل من هؤلاء القلة مؤمنون