وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ :
ان الصديقين والشهداء عند اللّه ليسوا أناسا خصوصا تحتكر لهم هذه المقامات ، وتحجز لهم لأنهم أصحاب القرابات إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو أيا من ميزات اللهم إلا القربات : الإيمان باللّه ورسوله وان كان له درجات ، فالصديق والشهيد عند اللّه هو الذي بلغ الذروة من الإيمان عقيديا وعمليا ، فإن الإسلام شريعة لا مجال فيها للطبقيات في نيل الدرجات .
ومن المؤمنين الذروة من فرّ بدينه من أرض إلى أرض مخافة الفتنة على نفسه ودينه ( 1 ) مما يدل على أن دينه أعز عنده مما سواه ، وان كانوا هم أيضا درجات .
صحيح أن المؤمن لن يصل إلى درجة النبيين ، إلا أن له أن يضاهيهم فيصل الدر المنثور 6 : 176 أخرج ابن مردويه عن أبي الدرداء قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : « . . . كتب عند اللّه صديقا فإذا مات قبضه اللّه شهيدا وتلا هذه الآية ثم قال : والفارون بدينهم من أرض إلى أرض يوم القيامة مع عيسى بن مريم في درجته في الجنة » .
إلى درجة الشهداء والصديقين وكما هم شهداء وصديقون : « وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا » ( 19 : 41 ) ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا » ( 19 : 56 ) ( وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ » ( 5 : 75 ) فالصديقون والشهداء هم من مربع النور : الرعيل الأعلى المنعم عليهم : « فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً » ( 4 : 69 ) فقد بلغ الصديقون إلى درجة يؤمر المصلون أجمعون أن يهديهم اللّه صراطهم : « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ » ( 1 : 5 ) فهم البالغون القمة في النعمات الروحية الإلهية ، اللهم إلا رسالة الوحي في
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 408
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٠٨