أملك بكم وأولى بأخذكم ، فكأنها تملككم رقا ، ولا تحرركم عتقا ، وكما كنتم أرقاء لموجبات النار ، جهنم تصلونها وبئس القرار .
لقد حان الآن أن ينحى المنافقون نحو الإيمان ، فتخشع قلوبهم لذكر اللّه لو كانت لهم قلوب ، فالمؤمنون أجدر بذلك وأحرى : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ .
انه ليس المنافقين والكافرين فقط هم الذين ينسيهم الشيطان ذكر اللّه ، فيخطوا بهم خطواته ، بل هو إلى تضليل المؤمنين أرغب ، فحيا إلى مطاردة الشيطان ان نخرجه عن صدورنا وقلوبنا فإنه الوسواس الخناس : بخشوع القلب يخشع القالب ، وقد يخشع القالب والقلب لاه ، ورين القلب لا يزيله ويجليه إلا ذكر اللّه ، ذكر يأخذ بأزمة القلب ويستكن في زواياه ، فليس ذكر اللسان إلا من بواعث ذكر القلب ، وإلى أن يصبح العبد كله ذكرا اللّه ! فالذكر الذي لا يخشع به القلب ، هو قالب الذكر وليس قلبه ، وإنما حقيقة الذكر هي التي تقلّب القلب إلى اللّه ، وتفرغه عما سوى اللّه . وهنا الآية ترن رنا عاتبا حنونا ، وتأن أنّا صارخا على اسماع المؤمنين منونا ، محذّرة إياهم أن تقسوا قلوبهم بطول الآماد في التغافل والتساهي عن ذكر اللّه ، فإن ذكر اللّه درجات ، كما أن نسيانه دركات ، ومهما يبلغ الإنسان إلى درجات من الإيمان ، فبعده درجات ودرجات ، لو قيست إلى ما قبله لكان كالدركات .
فليعش المؤمن حياته تروية دائبة لقلبه بمياه ذكر اللّه ، فهذا الخطاب الود العتاب يواجه المؤمنين كافة إلا المقربين ، يواجههم الطول التاريخي والعرض الجغرافي أن يحاولوا في تخشيع قلوبهم لذكر اللّه وما نزل من الحق دونما غفلة ومماطلة أو مماهلة ، محذرا إياهم أن يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم أمد الذكرى فنسوا وغفوا فقست قلوبهم ، وليس وراء قسوة القلب إلا كل فسوق وخروق ، وإلى الكفر .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 402
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٠٢