تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
صامدون رغم طول الآماد وبواعث القساوات ، وهنيئا لهذه القلة المؤمنة ، اللهم اجعلنا من هؤلاء القلة من الملة الحنيفة المحمدية ، وفي أقسى الزمن وأطول الفترات : دور الانتظار ، نظرة الانتصار . وترى هل من فرج بعد الانكسار بما تقاست القلوب في فترة الانتظار ، وماتت الأرض ؟ اللهم نعم : اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآْياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . إن إحياء الأرض بعد موتها ، لا بعد إماتتها ، توحي ان موتها منها ، وإحياءها من اللّه ، فهي إذا الحياة الروحية ، بعد موتها عنها بما قست القلوب « 1 » وإن كانت تشمل حياتا قبلها بموتها هي الحياة النباتية والحيوانية والإنسانية الجسدانية ، وكذلك حياتا بعدها هي الحياة الأخرى عند القيامة الكبرى ، ولكنما المقصود الأصيل من الحياة هنا هي الوسطى : الروحية السامية ، زمن قيام الدولة الإسلامية الكبرى بزعامة القائم المهدي عليه التحية والسلام « 2 » ، لمكان ( بعد موتها ) وان الآية
هامش
( 1 ) . الكافي باسناده عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليه السلام في الآية : قال : ليس يحييها بالقطر ولكن يبعث اللّه عز وجل رجالا فتحي الأرض لإحياء العدل ولإقامة الحد فيها انفع في الأرض من القطر أربعين صباحا . أقول : سلب الاحياء بالقطر عله سلب الحصر ، وكما يزعمه البسطاء ، فإن الآية تشملها وان تلويحا ( 2 ) . كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليه السلام : في قول اللّه‌تعالى : اعلموا ان اللّه يحيي الأرض بعد موتها . قال : يحيي اللّه تعالى بالقائم بعد موتها ، يعني بموتها كفر أهلها والكافر ميت . وفيه باسناده إلى سليط قال : قال الحسين بن علي عليه السلام منا اثنى عشر مهديا أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم التاسع من ولدي هو القائم بالحق به يحيي الأرض بعد موتها ويظهر به الدين الحق على الدين كله ولو كره المشركون . وفي روضة الكافي باسناده إلى محمد الحلبي انه سال أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه عز وجل : اعلموا ان اللّه يحيي الأرض بعد موتها - قال : العدل بعد الجور