تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
والقلب - كما سمي - كيانه التقلب والانقلاب ، فلا بدّ له دوما من زمام رباني يزمه عن الأزمات التقلبات ، فلا بدّ من الطّرق والمتواصل عليه بطوارق أنوار الذكر حتى لا يبلد ويقسوا وتنطمس إشراقته ، ولكي يرق ويبرق ويشف ( أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) ( 13 : 28 ) تخرج عن تقلباتها الفوضى ، وتطمئن إلى اللّه العلي الأعلى . ذلك لأن قلب الروح يعشق اللامحدود ، وإنما تقلبه وتزلّقه إلى هنا وهناك ، إلى هذا وذاك ، دونما وقفة واطمئنان ، لأنه لا يجد بغيته في هذه المحدودة الزائغة الزائفة من كائنات الوجود ، فإذا تعلق باللّه اطمئن وارتكن ، ثم لا تقلّب ولا انفلات ، اللهم إلا لمن لم يعرف ربه كما يحق ، فقد ينزلق إلا من اعتصم باللّه وعصمه اللّه . ان طول الآماد في فترات الرسالات من أهم ما ينسي ذكر اللّه فتقسى بها القلوب ، لأنهم ينورون القلوب ويحركونها بسناد الوحي فلا يخطئون أو يتباطئون ، ومن سواهم من مبلغي رسالات اللّه إنما يصدرون عنهم غيّبا وحضورا فقد يتباطئون أو يخطئون ، مما يقلّل من تأثيرات العظات ، فتتعاظم القساوات في ثالث الأدوار ، دور الانتظار الذي نعيشه ، إذ لا رسول ولا إمام حاضرا ، وإنما منتظرا ليأتي ويقوّم الأود ، فهذا الدور من أخطر الأدوار تقاسيا للقلوب ، ومن أكثرها مسؤوليات على عواتق المسلمين ، فإذا يؤثر طول الآماد في الفترات الرسالية في قساوات القلوب ، والرسالة غير منتهية ، والفترة محدودة ، فما ذا يكون أحوالنا في دور الانتظار وقد انتهت الرسالة والرسالات ، وختم دور الإمامات ، والفترة طائلة لحد غير معروف ، ولحد الآن الف وستة وستون سنة تمضي على الغيبة التامة لدور الإمامة ، ولم يسبق له مثيل طولا ، ولا يأسا قاطعا عن تجديد الرسالات .