تحتف بها آيات لا تناسب الحياة المادية فحسب :
( ألم يأن . . . ) ( ان المصدقين . . . ) وإن كانت تلمح بالحياة الأولى والأخرى أيضا .
فالأرض المبشّر بإحيائها هي الأرض الناقصة من أطرافها : ( أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها ) ( 13 : 41 ) وهو ذهاب نورها وبهجتها بذهاب علماءها العارفين باللّه ، ومؤمنيها المتمسكين بدين اللّه .
كما وانها أراضي القلوب التي خوت عن خشية اللّه ، وانطفت عن نور معرفة اللّه ، فاللّه تعالى يحيي هذه وتلك ، زمن الانتظار أحيانا ، وزمن الانتصار تماما ، إذ لا حكم إلا اللّه ، فلا يعبد إذا إلا اللّه .
فلا يقوم قائم الانتصار إلا بعد ما ملئت الأرض ظلما وجورا وهذا موتها ، فهو يملأِها قسطا وعدلا ، وهذا إحياءها ، وإن كان لا بد لتأسيس هذه الدولة العالمية من مساعدين من أقوياء المسلمين ، فهم أولاء ، العشرة آلاف جنود المهدي عليه السلام وثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا أصحاب الألوية ، إضافة إلى من يرجعهم اللّه من سائر المؤمنين الأشداء رجعة الاستعداد أو الاستدعاء ! اللهم اجعلنا منهم احياء أو أمواتا .
إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ :
مزيد تأكيد لإقراض اللّه قرضا حسنا متصدقا فيه وفي سواه من إنفاق في سبيل اللّه ، والتصدق هو التجافي عن حق لمن يحتاجه ، بتكلف ، كأن يحبه كثيرا ، أو يحتاجه دون ضرورة أم ماذا .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 407
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٠٧