تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
فإذ تأنّ آية الأنّ على المؤمنين زمن الرسول « 1 » وعلى اسماعهم تأن الآيات من أقوى الرسالات الإلهية ، فنحن الغيّب عن ذلك الزمن ، وعن زمن أئمة تلكم الرسالة ، نحن أحرى وأجدر وأفقر إلى هذه الرنة الموقظة ، فلنأخذها نصب عيوننا ، وصغي آذاننا ونقول : بلى يا رب ! قد آن لنا أن تخشع قلوبنا لذكرك وحقيق لمن له قلب أن يصعق ويتفتت لما يسمعها كبعض « 2 » الأولين . وترى ما هو الفارق بين ( ذكر اللّه ) و ( ما نزل من الحق ) وهو أفضل ما يذكرنا اللّه ؟ . قد يكون ذكر اللّه أعم مما نزل من الحق ، حيث الحق النازل هنا هو القرآن وهو نبي القرآن بسائر بيناته ، وهو أحق ما يذكر اللّه من خوارج الذوات ، ولكنها لا تذكر اللّه إلا
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 6 : 174 - أخرج ابن مردويه عن انس مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وآله قال : استبطأ اللّه‌قلوب المهاجرين بعد سبع عشرة من نزول القرآن فأنزل اللّه : ألم يأن . . . وفيه اخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : خرج رسول اللّه صلى الله عليه وآله على نفر من أصحابه في المسجد وهم يضحكون فسحب رداءه محمرا وجهه فقال : أتضحكون ولم يأتكم أمان من ربكم بأنه قد غفر لكم ولقد أنزل علي في ضحككم آية : « أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ » قالوا : يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله ! فما كفارة ذلك ؟ قال : تبكون قدر ما ضحكتم ، وفيه أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود ان رسول اللّه صلى الله عليه وآله قال : لا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم إلا أن كل ما هو آت قريب ، إنما البعيد ما ليس ب‌آيات ( 2 ) . روح المعاني للآلوسي ج 27 ص 180 : روى السلمي عن حمد بن أبي الحواري قال : بينا كنا في بعض طرقات البصرة إذ سمعت صعقة فأقبلت نحوها فرأيت رجلا قد خر مغشيا عليه فقلت : ما هذا ؟ فقالوا كان رجلا حاضر القلب فسمع آية من كتاب اللّه فخر مغشيا عليه فقلت : ما هي ؟ فقيل : قوله تعالى : « أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ » فأفاق الرجل عند سماع كلامنا فأنشأ يقول :أما آن للهجران أن يتصرما * وللغصن غصن البان أن يتبسما وللعاشق الصب الذي ذاب وانحنى * ألم يان أن يبكي عليه ويرحما كتبت بماء الشوق بين جوانحي * كتابا حكى نقش الوشي النمنماثم قال : إشكال إشكال إشكال فخر مغشيا عليه فحركناه فإذا هو ميت