( الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) ( 4 : 141 ) ( وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ( 9 : 98 ) ، كذلك وتربصتم عن التوبة والإنابة إلى اللّه ، ثالوث التربص المنحوس .
ولو أنكم رجعتم عن الفتنة المتربصة بكم وبالمؤمنين ، والمتربصين عن التوبة ، ورجعتم إلى اللّه ، قفزة إلى الفطرة قبل انكسافها بالمرة ، لرجع لكم نور العلم فالإيمان ، ولكنكم ( وَارْتَبْتُمْ ) إذا استأصلت الفطرة عن نورها فأظلمت ، فأوصلتكم الفتنة المتربصة المستقرة إلى الريبة ، ريبة في كل حق ناصع ، أو إيمانا بكل باطل فاجع : ( أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ) فقد كفرتم بالرسالة الإلهية الناصحة الناصعة كفرالنفاق والشقاق .
وطالما الخطوة الثالثة الريبة بعد تربص الفتنة زلقة خطرة ، ولكنما الأمل في الرجعة إلى الهدى بعدُ واقع وإن بصعوبة ، ولكنكم ( وغرتكم الأماني ) :
ثالوث الأماني الفارغة الجوفاء ، من النفس الغريرة ، ومن الشيطان الغرور ، ومن الكفار الغارين ، وساعدتكم في هذا الثالوث المنحوس الدنيا الغرور ، بكل زور وغرور .
وكأنها أنزلتكم إلى درك الطمأنينة إلى الباطل لحد الإيمان به واليقين ، إذ زال عن فطرتكم كل نور ، فلم تبق إلا الظلمات ، حيث الأماني تستحكم عرى الفتنة والارتياب ، ولا سيما أمنية انتكاس أمر الإسلام ، وارتكاس المسلمين ، ف ( تجنبوا المنى فإنها تذهب بهجة ما خوّلتم وتستصغرون بها مواهب اللّه جل وعزّ عندكم ، وتعقبكم الحسرات فيما وهمتم به
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 400
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٠٠