( يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ) في سور الدنيا ، ونعيش مع بعض ، ويساكن بعضنا البعض ، عشنا في صعيد واحد ، وحشرنا معكم في صعيد واحد ، فلما ذا هذا الفراق بين الرفاق ؟
وقد كنا مسلمين ! .
قالوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ :
( قالُوا بَلى ) : كنتم معنا معية الزمان والمكان وفي ظاهر الإيمان ، وليست تفيد هذه المعية المادية الجوفاء ، إذا اختلفنا في معية حقيقة الإيمان ، فمقاييس الأخرى تختلف عن الأولى اختلاف الحساب عن الفوضي . ( . . . بلى ) فيما لا يفيد هنا ، و ( لا ) فيما يفيد : ( وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ) .
لكنكم عشتم مربع الظلمات بدلا عن مربع النور : فتنة الأنفس ، والتربص ، والارتياب والغرور ، وأين مربع الظلمات من مربع النور ! .
( فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ ) : أنفسكم أنتم عن برهاني الفطرة والرسالة ، فخسرتم النور الأول ، والتهيتم عن النور المبين ، و ( فتنتم ) المؤمنين الذين هم كأنفسكم قضية الايمان لو كان : ( إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ ) ( 85 : 10 ) وليتكم ما لبثتم في هذه الفتنة فرجعتم إلى نور الفطرة والرسالة ، ولكنكم ( وتربصتم ) وتلبثتم ماكثين في هذه الفتنة الالتهاء فقست قلوبكم : ( وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ) ( 57 : 16 ) ( بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) ( 2 : 81 ) ( كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ) ( 83 : 14 ) فالتربص في الفتنة تعمّقها وتزيدها ركسة عن الحق ، تربصتم بأنفسكم في الفتنة وتربصتم بالمؤمنين الدوائر :
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 399
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٩٩