أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ » ، فلا أن آدم كان قبلة لهم حيث السجود هو إلى القبلة لا لها وهنا « لآدم » ولا أنه مسجود فإنما هو اللّه وآدم مسجود له : ولأجله ، فالسجود له قد يعني أنه مسجود كما اللّه ، أو انه سبب للسجود كالشكر للّه بما أنعم ورزق كما تقول : سجدت لرزقي - لولدي إمّا ذا .
قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا ( 62 ) .
هنا يتهدد إبليس ربه في ذرية آدم باحتناك ذريته فتزول هذه الكرامة حيث يجعلهم في احتناكهم كمثله أم هم أضل سبيلا ، فينقض في زعمه الكرامة الربانية لآدم حيث ينتقص من تلكم الكرامة . . . وكما انتقض فترة في عصيان آدم .
« قال » إبليس مخاطبا ربه : « أرأيتك » أرأيت نفسك « هذا » الطين الحقير الهزيل الذليل « الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ » وقد « خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » ! أرأيتك تبقى هذه الكرامة ؟ « لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » ؟
كلّا فإنني إن أخرت وأمهلت « لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا » :
أنت كرمته عليّ لأنه يعبدك أكثر مني ، وانا اكرّم نفسي عليه حيث احتنك ذريته . . .
فيعبدونني أنا تاركين عبادتك ! نرى قصة إبليس في آيات سبع ، تشترك في أمر الملائكة بالسجود لآدم وإبلاس إبليس ، حيث استقل كيان آدم المخلوق من طين ، واستغل ناريته في إبلاسه عن السجود له ، ثم تأتي بماتهدّد إبليس ذرية آدم باحتناك ذريته إلّا قليلا ، وان « لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ . ثُمَّ لآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ، قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ » ( 7 : 18 ) و « لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 37
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٧